عباس حسن
471
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
وإن كان غنيّا . وأما العزيز فمن ترفع عن الدنايا ، وأبى المهانة وإن كان قليل الأهل والأتباع . وأما الذليل فمن رضى الهوان وإن كان كثير الأهل والأعوان . فكلمة « أمّا » في هذا الكلام وأشباهه دالة على الشرطية لقيامها مقام اسم الشرط « مهما » وجملته الشرطية ؛ - كما يأتي - ( إذ المراد : مهما يكن من « 1 » شئ فالشريف من شرفت أفعاله . . . - مهما يكن من شئ فالدنىء من قبح صنعه . . . - مهما يكن من شئ فالعزيز من ترفّع . . . وهكذا ) وهي دالة على التفصيل فيه أيضا ؛ بذكر الأقسام ، والأفراد المتعددة المختلفة لشئ مجمل « 2 » . وهي دالة فيه على التوكيد أيضا . ولإيضاح التوكيد نذكر أن من يقول : « محمد عالم » يقصد إثبات العلم لمحمد ، ونسبته إليه ، بغير تأكيد ولا تقوية . فإذا أراد أن يمنح المعنى فضل تأكيد ، ومزيدا من التقوية - أتى بكلمة : « أمّا » قائلا : أما محمد فعالم . وسبب التأكيد والتقوية في هذا أنه يريد : ( مهما يكن من شئ فمحمد عالم ) فقد علّق وجود علمه على وجود شئ ، أىّ شئ آخر ، بمعنى أن وجود ذلك العلم مترتب ومتوقف على وجود شئ يقع في الكون . ولما كان من المحقق المؤكد وقوع شئ في الكون حتما ، كان من المحقق المؤكد - ادعاء - كذلك وقوع ما يترتب عليه ؛ وهو : « العلم » لأن تحقق السبب وحصوله لا بد أن يتبعه تحقق المسبّب عنه ، وحصوله على سبيل التحتيم « 3 » . . . وقد تدل على التفصيل تقديرا : أي : بغير ذكرها وذكر شئ معها ، وإنما يدل عليهما السياق والقرائن ؛ نحو : الناس معادن ؛ فأما أنفسها وأغلاها فالأخيار . . . التقدير : وأما أخسها وأرخصها فالأشرار . ونحو : الأصدقاء ضروب . فأما أحسنهم فالوفى الأمين . . . التقدير : وأما أقبحهم فالغادر الخائن . . . ( ح ) وأحكامها النحوية تنحصر فيما يأتي : 1 - أنها أداة شرط بسبب قيامها مقام اسم الشرط : « مهما » الواجب حذف
--> ( 1 ) ويصح حذف « من » في هذه الأساليب ، ونظائرها . ( 2 ) هو : الناس . ( 3 ) إذ المعلول ( المسبب ) لا بد أن يوجد بوجود علته ( سببه ) .